حاج ملا هادي السبزواري

80

شرح المنظومة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بعد حمد اللّه تعالى على آلائه ، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه وخاصة أصفيائه ، فإنّ أولى الفضائل باستلزام التعظيم ، وأحقّها باستيجاب التكريم هو ما يكون غاية وجود الإنسان الحصول عليه ، وفائدة خلقه التحلّي به ، وهو التزيّن بالعلم للقوة النظرية ، والتزكي عن الرذائل للقوة العملية ، فإنّ الإنسان امتاز بتين القوتين ، ولم يمنحهما الباري باطلا وعبثا ، قال تعالى هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . وقال قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( يعني زكّى نفسه ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها . وليس المراد علم الدنيا وتدبيرها ، بل علم النفس وعلم الآخرة لأن علم الدنيا أخسّ من الدنيا نفسها لأخسية المقدمة من ذي المقدمة . ثم إنّ ممّن حقق الغايتين لنفسه ، ولاق بأن يتصف بحيازة المنقبتين لذاته هو مولانا الأجل الموفق نجم الدين ، ونور الصباية ومصباح العلم ، وشمس الهداية الشيخ الحسن الآملي المعروف بحسن‌زاده . فإنه وفقه اللّه صرف شطرا من عمره في تحصيل الكمالات الإنسانية والفضائل النفسانية . وقد سبرته وبلوته منذ عشرين سنة بل أكثر فلم أر فيه ما يشينه ويؤخذ عليه إلّا الجد والاجتهاد ، فجمع من علوم الدين جميع ما يجب أن يعلمه علماء الدين . ولم أره مرة واحدة يتأنف من علم واجب وإن كرهه الجهّال ، أو يفتخر بالجهل ، أو يتجاهل تقربا إلى العوام كما قد نرى من غيره . ولذلك تراه فاق أقرانه بعلم القرآن لفظه ومعناه ، وباطنه وظاهره ، وقراءته ورسمه وسائر ما يتعلق به . وفاق على غيره في تتبع الأحاديث وما يحتاج فيه من الأدب ، وضبط كلمات الكافي الشريف ، وأعربه بما يتعجب منه ويعجز عنه أكثر الناس . ثم إن له يدا طولى في علم النجوم وما يتعلق به من الرياضي وله في استخراج رؤية الهلال والكسوفين مهارة جربها من له علم بهذا الشأن ورجحها على استخراج غيره . وأمّا العلوم الشرعية العقلية والنقلية فهو فارس مضمارها ، وأراه قادرا على استنباط الفروع من الأصول ، وأجزت له أن يروي عنّي ما صحّت لي روايته . والملتمس أن لا ينساني من الدعاء . حرره الأحقر أبو الحسن المدعو بالشعراني عفي عنه في سنة 1393 .